وزيرة الخارجية تحذّر من محور إرهابي على ضفتي البحر الأحمر وتدعو إلى تحرك دولي لمواجهته
حذّرت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، الدكتورة Afrah Al-Zouba أفراح الزوبة، اليوم الثلاثاء، من نشوء محور إرهابي تقوده مليشيا الحوثي ويمتد على ضفتي البحر الأحمر وصولاً إلى القرن الإفريقي، داعيةً المجتمع الدولي إلى التعامل معه بوصفه شبكة واحدة مترابطة، وتعزيز دعم الحكومة اليمنية لمواجهة تهديداته لأمن المنطقة والملاحة الدولية.
جاء ذلك في مقال للوزيرة نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، تناولت فيه تداعيات التطورات في باب المندب على مستقبل الملاحة والتجارة العالمية، وأولويات التحرك الدولي لمواجهة هذه التهديدات.
وأشارت الوزيرة إلى أن تقارير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن وثّقت تعاوناً بين مليشيا الحوثي الإرهابية وحركة الشباب في الصومال يتجاوز تهريب الأسلحة، ليشمل نقل الخبرات والتنسيق العملياتي، وإرسال مهندسين تابعين للمليشيا إلى الصومال للتدريب على تعديل الطائرات المسيّرة، وتدريب مقاتلين من الحركة في معسكرات الحوثيين.
كما أشارت إلى اعتراض الاستخبارات الصومالية اتصالات بين الحوثيين وحركة الشباب وتنظيم داعش، وإلى تعاون عناصر من تنظيم القاعدة مع استخبارات المليشيا، مؤكدةً أن التباينات المذهبية والأيديولوجية لم تمنع هذه الجماعات من التعاون لتحقيق أهداف مشتركة.
وأوضحت الوزيرة أن التعاون بين المليشيا وحركة الشباب يمثل استراتيجية لتوسيع النفوذ الإقليمي، وأن تهديد باب المندب يمنح المليشيا وسيلة للابتزاز وفرض كلفة متزايدة على التجارة العالمية. ولفتت إلى ما ترتب على هذه التهديدات من تحويل مسارات الشحن حول رأس الرجاء الصالح وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، بما يؤكد امتداد تداعياتها إلى الاقتصاد العالمي.
وحددت الوزيرة الزوبة أربع أولويات للتحرك الدولي، تشمل الاعتراف بترابط هذه الشبكة في الأطر القانونية وقوائم العقوبات، بما يتيح ملاحقة الوسطاء والميسّرين والممولين؛ وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن أنشطتها في اليمن والقرن الإفريقي؛ ودعم القوات الحكومية التي تواصل مواجهة المليشيا في الداخل؛ وإنهاء التعامل مع الحكومة اليمنية وجماعة إرهابية مسلحة على قدم المساواة.
وشدّدت على ضرورة التمييز الواضح في المقاربات الدولية بين الدولة ومؤسساتها وبين جماعة إرهابية مسلحة، مؤكدةً أن تطورات باب المندب كشفت كلفة تجاهل هذا الفارق وتداعياته على أمن المنطقة وسلامة الملاحة الدولية.
واستعرضت وزيرة الخارجية جهود خفر السواحل والقوات البحرية اليمنية في اعتراض شحنات خلال العام الجاري، شملت منظومات توجيه للطائرات المسيّرة ومكونات زوارق مفخخة وصواريخ مضادة للدروع. وأشارت إلى ضبط سفينة في أغسطس الماضي، كانت قادمة من جيبوتي وتحمل مكونات لطائرات مسيّرة، موضحةً أن عملية الضبط كشفت عن شبكة تديرها طهران لنقل الشحنات عبر ميناء بندر عباس الإيراني.
ونوّهت بدور خفر السواحل اليمني في إنقاذ أربعة عشر بحاراً من طاقم سفينة تجارية ترفع العلم الهندي، بعد إغراقها بزورق مسيّر حوثي، مؤكدةً أن هذه الجهود بُذلت رغم محدودية الموارد واستمرار المواجهة في ظل تصعيد مليشيا الحوثي.
وأكدت أن مواجهة هذا التهديد يتطلب قدرات تتجاوز الإمكانات المتاحة لليمن وحده، في مجالات المراقبة المستمرة وتعقّب الممولين ووكلاء الشحن والشبكات العابرة للحدود. واستشهدت بتأكيد فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن ما جرى في باب المندب ليس شأناً يمنياً خالصاً، لما يمثله الممر المائي من أهمية للأمن والتجارة الدوليين.
واختتمت الوزيرة مقالها بالتأكيد على أن ما يجري في اليمن يؤثر في مستقبل البحر الأحمر وأحد أهم طرق التجارة في العالم، وأن اليمن يتطلع إلى العمل مع شركائه لحماية هذا الممر الحيوي